X

الشغالات عند النحل

– الشغالات:

ذكرنا أن المهمة الأساسية للملكة هي وضع البيض، والمهمة الوحيدة للذكر هي تلقيح الملكة إذا ما علمنا ذلك أدركنا أن العبء الأكبر من العمل داخل الخلية وخارجها تقوم به الشغالات.

والشغالة أصغر أفراد الخلية حجمًا، وهي أنثى غير كاملة التكوين، إذ أن أعضاءها التناسلية ضامرة، لها آلة لسع تدافع بها عن نفسها وعن خليتها.

والشغالات هي العمود الفقري للخلية، تقضي عمرها كله في عمل دائب مفيد فبعد أن تضع الملكة البيض تصبح الشغالة مسؤولة عن هذا البيض وتهيئ الغذاء الملكي للملكة واليرقات وتقوم ببناء الأقراص الشمعية بشكل هندسي بديع، وإعداد العيون السداسية به لكي تضع الملكة فيها البيض، كما تبني أيضًا بيوت المالكات.

ولا نكون مبالغين إذا قلنا: إن النحلة الشغالة هي أعظم وأصغر مهندس في فن العمارة والبناء.. وهي تبني بيوتها على هذا الشكل السداسي المتناسق ببساطة وسهولة.. في نفس الوقت الذي قد يعجز فيه مهندسو البشر عن بناء مثل هذه البيوت إذا استعانوا بأدق الأجهزة وأحدثها..

والنحلة الشغالة قبل أن تبني أي بيت سداسي فإنها تعلم الغرض منه حتى تصممه بما يتفق مع هذا الغرض الذي أنشئ من أجله، فإذا أرادت أن تبني بيتًا يصلح لإنتاج الشغالة جعلت قطره 5/1 بوصة، وبذلك تستطيع أن تبني 857 بيتًا في الديسيمتر المربع.. أما بيت الذكر فإن قطره 4/1 بوصة، وبالتالي يمكن إنشاء 250 بيتًا في الديسيمتر المربع.. أما مادة البناء فأنها الشمع الذي تفرزه الشغالة من خلال أربعة أزواج من الغدد الموجودة على الحلقات البطنية، حيث يكون الشمع عند إفرازه على شكل قشور بيضاوية غير منتظمة، وعن طريق الغدد اللعابية تنتج الشغالة إفرازات تساعد على تليين الشمع، فتمضغه حتى يصير كالعجين، وبالتالي يكون سهل التشكيل في البناء، ثم لا يلبث أن يتماسك بعد ذلك.

 

لماذا اختارت النحلة الشكل السداسي على غيره؟

إن اختيار النحلة لهذا الشكل دليل على ذكائها وفطنتها.. فإن الأشكال كلها- عدد المسدس- إذا ضُمٍّت إلى بعضها فإنه يبقى فراغ بالضرورة بينها.. والنحل مخلوق عملي لا يحب الفراغات التي لا فائدة منها كما أن الشكل السداسي يمُكن النحل من بناء أكبر عدد من العيون في أقل حيز ممكن وأخيرًا فأن البيوت السداسية هي أنسب البيوت لنمو اليرقات..

فمن الذي علم النحل أصول هذا الفن الرفيع من فنون الهندسة والعمارة؟! أليس هذا إلهامًا من الله سبحانه وتعالى لهذا المخلوق الضعيف؟!!

وصدق الله العظيم: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ”.

وكما تقوم الشغالة بتنظيف جسم الملكة وتمشيط شعرها.. تقوم أيضًا بتنظيف الخلية جسم الملكة وتمشيط شعرها.. تقوم أيضًا بتنظيف الخلية وتلميع جدرانها بغراء النحل..

ومن أهم أعمال الشغالات داخل الخلية: التهوية، وحفظ درجة الحرارة داخل الخلية عند الحد المناسب.. ففي الصيف تقوم مجموعة من الشغالات بتحريك أجنحتها عند باب الخلية لإدخال الهواء البارد بينما تقوم مجموعة من الشغالات بتحريك أجنحتها داخل الخلية لطرد الهواء الساخن منها..

وتحتضن الشغالة البيض بعد وضع الملكة له وحتى يفقس، ثم تتعهد اليرقات الناتجة بالتدفئة والتغذية حتى يتم نموها..

ولنقف وقفة تأمل وإيمان وخشوع لنرى ما تفعله الشغالة حفاظًا على حياة اليرقات.. إنها تغطي العيون السداسية التي تحتوي اليرقات بمادة مسامية عبارة عن مخلوط من الشمع وحبوب اللقاح.. وتعمل حبوب اللقاح هنا عمل المسامات لتسمح بدخول الهواء إلى اليرقات، ولولا حبوب اللقاح في هذا الغطاء لماتت اليرقات، ولما كان على ظهر الأرض نحلة واحدة.. بينما تفرز نفس الشغالة مادة مسامية مصمتة تغطي به العسل، لتمنع دخول الهواء والرطوبة إلية…. وبالتالي تضمن سلامته وحفظه من التلف.

فمن الذي علم النحلة أن تفرز مادة مسامية لتغطية بيوت اليرقات ومادة مصمتة لتغطية عيون العسل؟؟!

أليس هذا وحياً وإلهاماً من الله عز وجل؟؟!

سبحانك الله ربي…. ” بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ” وتقوم الشغالات بجمع الرحيق من الأزهار- كما سنذكر بعد قليل إن شاء الله تعالي- وتحويله إلى عسل، وتخزينه فى العيون السداسية بعد إزالة ما به من ماء زائد.

كما تقوم الشغالات بحراسة الخلية من الأعداء، فإذا ما هاجم الخلية عدو مُغرض قامت الشغالات بلدغة مستخدمه آلات اللسع حتى يموت هذا العدو… ولكن قد يكون هذا العدو من الضخامة بحيث لا يستطيع النحل حمله…. عندئذ تقوم الشغالات بإفراز مادة صمغية تعرف باسم (البروبولس) حول جثة الضحية حتى تغطيتها تماماً… وبالتالي تضمن عدم تسرب أي رائحة كريهة من الجثة ويبقي الهواء الخلية نقياً.

فمن الذي علم النحلة أسس علم التحنيط؟

إنه الله “خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ” .

كاتب عربي:
Related Post
Leave a Comment